عبد الله الفاسي الفهري

309

الإعلام بمن غبر من أهل القرن الحادي عشر

محمد بن محمد المدغري الصغير وفي هذه السنة ورد الخبر بموت المرابط سيدي أبي عبد اللّه محمد بن محمد المدغري الصغير ، ويعرف في بلده بابن عبد الكريم ، كان فقيها ، ناسكا ، قرأ على الشيخ أبي محمد عبد القادر الفاسي ، ولازمه حضورا لمجالسه واقتداء للتسليك ، وجاور عنده سنين بزاويته . فلما كان مقيما بالزاوية ، كان يلازم قيام الليل للصلاة والقراءة . سمعت شيخنا الوالد - حفظه اللّه - يقول : كان صاحب الترجمة تعتريه الأحوال ، إلا أنه إذا كان بمحضر الشيخ لم يظهر عليه شيء من ذلك ولم أره صاح بمحضر الشيخ قط ، إلا مرة واحدة ، وذلك أني كنت بمجلس الشيخ ، وصاحب الترجمة جالس بإزائي ، فإذا هو قد صاح صيحة عظيمة ، فزع الناس منها ، ثم أسند رأسه علي وأخذ في البكاء ، فأخذني إذ ذاك سنة شبه نوم - فرأيت أناسا يحفرون بالفئوس [ والمساحي ] « 1 » في الموضع الذي دفن فيه الشيخ فانتبهت ونظرت إلى الشيخ ، فرأيت وجهه قد اصفر اصفرارا « 2 » كثيرا فكان ذلك اليوم آخر خروجه للزاوية ، فمرض ومات - رحمة اللّه عليه - ثم بعد وفاة شيخه رحل للمشرق فتوفي بالمدينة المنورة .

--> ( 1 ) في م وس : بياض ، والتتمة من صفوة من انتشر ، 199 . ( 2 ) اصفرارا ساقطة من س . ترجم لمحمد المدغري : م . الافراني ، صفوة ، 199 . م . الحضيكي ، طبقات ، 2 : 59 .